السيد جعفر مرتضى العاملي
186
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
وله مكانته الرفيعة ، وأثره العظيم في حفظ المذهب ، وفي الذب عنه ، وفي ترويجه ، فجزاه الله عن الإسلام وأهله خير جزاء وأوفاه . غير أن علينا أن لا ننسى أنه « رحمه الله » كان يعيش في بغداد ، عاصمة الخلافة العباسية . وكان أسلاف الحكام في بغداد ، هم الذي دبروا لارتكاب جرائم قتل الأئمة صلوات الله وسلامه عليهم . . وسجل لنا التاريخ عنهم أموراً هائلة تظهر : أن العباسيين كانوا أشد على أهل البيت وشيعتهم من الأمويين . وفي كتابنا الحياة السياسية للإمام الرضا « عليهم السلام » ، نبذة صالحة لإعطاء الانطباع عن فظاعة هذا الأمر ، وعمقه ، ومداه . وفي إلماحة إلى ذلك هنا نقول : إن الإمام الحسين « عليهم السلام » ، لم يعش في زمن العباسيين ، ولا حاربهم ، بل هو قد قضى شهيداً مظلوماً بسيوف أعدائهم الأمويين ، وقد حاول العباسيون أن يستفيدوا من مظلوميته هذه في حركتهم المناهضة لبني أمية ، فرفعوا شعار الأخذ بثاراته « عليه السلام » . . كما أن مما لا شبهة فيه : أن الإمام الحسين « عليهم السلام » هو أقدس رجل مشى على وجه الأرض بعد جده النبي « صلى الله عليه وآله » ، وأبيه علي وأخيه الحسن « عليهما السلام » . ومع ذلك ، فإن العباسيين قصدوا قبره « عليه السلام » بالهدم ، وحرثوه ، وقطعوا الشجر من حوله . . وهو ما فعله المنصور العباسي ، والرشيد والمتوكل و . . كما أنهم قد قطعوا السبل لمنع الناس من الوصول إلى كربلاء لزيارة القبر الشريف ، وعاقبوا زواره بأشد العقوبات ، حتى بالقتل . . فإذا كان هذا هو موقفهم من قبر الحسين ! « الشهيد » ! ومن زوار ذلك