السيد جعفر مرتضى العاملي
180
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
وربما تكون محاولة بعض نسائه قد فشلت مرة ، وذلك في قضية إفشاء سره « صلى الله عليه وآله » في موضوع سورة التحريم ، إذ إن الرواية تقول : إن الله تعالى أخبره بذلك ، ثم نجحت في المحاولة الثانية ، واستشهد رسول الله « صلى الله عليه وآله » بفعل السم الذي دسسنه له . . وإنما فضح الله أمرهن في المرة الأولى ليعرف الناس : أنهن قد يقدمن على هذا الأمر الشنيع مرة أخرى ، حتى إذا فعلن ذلك ، وذلك حين وفاته « صلى الله عليه وآله » ، فتصديق الناس بهذا الأمر يصبح أسهل وأيسر . . كما أن تعريف الناس بحقيقة أولئك النسوة يحصِّن الناس من الاغترار بهن ، بحجة كونهن زوجات له « صلى الله عليه وآله » ! ! . . نعم . . إن ذلك كله . . وسواه محتمل في تلك الروايات . . ونحن وإن لم نستطع الجزم بأي من تلك الوجوه . . ولكن لا شك في أنها وفق ما ذكرناه لا تكون متعارضة فيما بينها ولا متنافرة ، لأنها إنما تكون كذلك لو فرض أنها كلها تحكي عن قضية واحدة دون سواها . . وكونها تحكي عن قضية واحدة مما لا سبيل إلى إثباته . . وتعدد محاولات اغتياله حسبما تقدم في أوائل هذا البحث قد يؤيد هذا الأمر . . وتبقى حقيقة واحدة لا مجال لإنكارها من أحد أيضاً ، وهي : أنه في ظل هذا الذي ذكرناه ، لا بد أن تسقط كل الآراء التي تسعى لتبرئة هذا الفريق أو ذاك . . وتبقى الشبهة تحوم حول الذين ذُكرت أسماؤهم في الروايات في الطوائف الثلاث المتقدمة . لا سيما مع وجود نصوص صحيحة السند عند