السيد جعفر مرتضى العاملي

117

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

كذبته الزهراء وعلي ، وابناهما « عليهم السلام » ، ولا يقبل أحد بأن يخفي النبي « صلى الله عليه وآله » هذا الحكم عن جميع الناس حتى عن ابنته ، ويخص به أبا بكر . ويفسح المجال - من ثم - لتكذيب أبي بكر ، أو اتهامه ، بعد الاستدلال على بطلان ما جاء به بالآيات ، وتنشأ عن ذلك مشاحنات بلغت حد ضرب بنت النبي « صلى الله عليه وآله » التي يغضب الله لغضبها ، ويرضى لرضاها . ويبقى الخلاف في الأمة في ذلك إلى يوم القيامة . ومع غض النظر عن ذلك نقول : إن هؤلاء أنفسهم يدّعون : أن هناك من كان يعلم هذا العلم ، حيث زعموا - وإن كان ذلك من الأكاذيب - : أن علياً « عليه السلام » ، والعباس ، وعثمان ، وعبد الرحمن بن عوف ، والزبير ، وسعد بن أبي وقاص ، وأمهات المؤمنين : كلهم كانوا يعلمون أن النبي « صلى الله عليه وآله » قال ذلك ، وأن أبا بكر إنما انفرد باستحضاره أولاً ، ثم استحضره الآخرون ( 1 ) . غير أننا نقول لهم : إن هذا الترقيع لا يجديهم ، فإن الاستحضار السريع إنما يدل على سرعة بديهته ، وحفظه ، ولا يفيد زيادة في علمه . . يضاف إلى ما تقدم : أن الصحيح هو أن أبا بكر ليس فقط استولى على إرث الزهراء « عليها السلام » من أبيها ، وإنما هو استولى حتى على فدك التي ملّكها إياها النبي « صلى الله عليه وآله » في حال حياته ، وقد كانت بيدها واستفادت منها عدة سنوات .

--> ( 1 ) راجع : الصواعق المحرقة ص 34 و 39 والغدير ج 7 ص 190 .