السيد جعفر مرتضى العاملي
21
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
والعناد ، وجنبهم مخاطر إبطان الحقد عليه « صلى الله عليه وآله » ، أو السعي لتحريف كتاب الله ، أو الإعلان بالخروج على الدين وأهله ، لأن ذلك - لو حصل - سوف يزيد من صعوبة نشر هذا الدين ، إن لم يكن سبباً في أن يسقط الكيان كله ، ولتبطل من ثم جهود الأنبياء ، وتُطَلّ دماء الشهداء . . فالأخذ بهذا الخيار إذن يجسد رحمة الله للناس ، ورفقه بهم ، وتيسير الإيمان لهم ، ولذرياتهم ، ولمن يلوذ بهم . ولعله لأجل ذلك لم يذكر اسم الإمام علي « عليه السلام » في القرآن . . حفظاً للقرآن من أن يحرفه من هو أشر وأضر ممن رمى القرآن بالنبل وهو يقول : تهددني بجبار عنيد * فها أنا ذاك جبار عنيد إذا ما جئت ربك يوم حشر * فقل : يا رب مزقني الوليد نعم ، إنه من أجل ذلك وسواه لم يذكر اسم الإمام علي « عليه السلام » في القرآن بصراحة ، مع كثرة ذكره للأمور التي صنعها الإمام علي « عليه السلام » ، كآية النجوى ، وكتصدّقه بالخاتم حين صلاته وغير ذلك . . وأنزل آيات كثيرة فيه ، ومنها آية : * ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ) * . . وآية الأمر ببلاغ الرسالة . . وتحدث عن إمامته « عليه السلام » كأساس للدين ، وركز مفهومها ، وأوضح معالمها . . ومما يؤيد حقيقة : أن عدم ذكر اسم الإمام علي « عليه السلام » في القرآن قد جاء وفق سياسة بيانية إلهية . . ما روي بسند صحيح عن الإمام الصادق « عليه السلام » ، حيث أوضح صلوات الله وسلامه عليه هذا المعنى . وأشار إلى أن ذلك يدخل في السياسة القاضية بحفظ القرآن : * ( وَإِنَّا لَهُ