السيد جعفر مرتضى العاملي

17

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

وآله » فعل ذلك في آيات بعينها ( 1 ) . . الدوافع والأهداف : وهذا معناه : أن النبي « صلى الله عليه وآله » ، الذي لا ينطق عن الهوى ، ولا يفعل شيئاً من تلقاء نفسه قد قدم آية الإكمال على آية التبليغ بأمر من الله تبارك وتعالى ، أو أن جبرئيل « عليه السلام » قد كان يأمر بذلك تنفيذاً لأمر الله تعالى ، انطلاقاً من مصلحة اقتضت وضع الآية في خصوص ذلك الموضع ، وتكون النتيجة هي أن وضع آية الإكمال قبل آية الأمر بالتبليغ قد روعيت فيه المصلحة أيضاً . . لماذا قدم آية الإكمال : وإذ قد عرفنا : أن هذا التفريق بين آية * ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ) * . . وآية : * ( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ ) * . . قد جاء وفق سياسة إلهية ، ورعاية لمصالح بعينها . فهل يمكن معرفة شيء عن هذه المصلحة التي اقتضت تقديم إحدى الآيتين في الذكر على الأخرى على عكس ما جرى عليه الحال في الواقع العملي ؟ ! فقد يقال : لعل المصلحة في هذا التقديم هي حفظ الإمامة ، وحفظ إيمان الناس . . وتيسير سبل الهداية لهم . . يضاف إلى ذلك : إرادة حفظ القرآن عن امتداد يد التحريف إليه ، فإن

--> ( 1 ) راجع : حقائق هامة حول القرآن الكريم ص 78 .