السيد جعفر مرتضى العاملي

148

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

السيدة الزهراء « عليها السلام » بالأمرين معاً ، أي أنه قال لها أولاً : إنه « صلى الله عليه وآله » ميت في مرضه ذلك ، فبكت . ثم أخبرها بأنها سيدة نساء أهل الجنة ، وبأنها أول أهل بيته لحوقاً به ، فضحكت . 2 - إنه لا بد من الوقوف عند دلالات هذا الإجلال والتعظيم من قبل رسول الله « صلى الله عليه وآله » لابنته فاطمة « عليها السلام » ، حتى إنه يقوم إعظاماً لها ، ويجلسها في مجلسه ، مع أن من عادة الآباء إسقاط الكلفة مع أبنائهم ، ولا سيما إذا كانوا يعيشون معهم ، ويرونهم في كل يوم ، فإذا كانوا يقومون للغير فإنهم لا يقومون لأبنائهم ، فضلاً أن يجلسوهم في مجلسهم . ومن الواضح : أن تعظيم رسول الله « صلى الله عليه وآله » لأي إنسان ليس لمجرد قرباه النسبية به ، وإنما هو لقربه من الله ، ولعظيم فضله وموقعه من هذا الدين . . 3 - قد يستفاد من سياق الحديث أن هذا الذي جرى قد كان في أول مرض رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، فقد قالت عائشة عن فاطمة « عليها السلام » : « فلما مرض جاءت تمشي الخ . . » . 4 - إن رفض الزهراء « عليها السلام » إفشاء سر رسول الله « صلى الله عليه وآله » حتى لزوجته في حال حياته يدل على أنها أهل لهذا السر ، وأن من تسعى إلى الاطلاع على ما يريد الرسول « صلى الله عليه وآله » أن يستره عنها وعن غيرها ليست أهلاً له ، إذ لا معنى لأن تطلب هذه المرأة من الزهراء « عليها السلام » أن تفعل ما لا يرضاه الرسول ، ومن يدعو غيره إلى ذلك ، فإنه لا يؤمن من أن يخالف أمره ، ويرتكب ما لا يرضيه في حياته وبعد مماته . .