السيد جعفر مرتضى العاملي

145

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

الاحتمال بالكلية . . فتبارك الله أحسن الخالقين . . 3 - أما ما رواه أبو طاهر فنلاحظ عليه : أنه لم يذكر لنا عن هؤلاء الأربعين الذين أعتقهم رسول الله « صلى الله عليه وآله » في مرض موته شيئاً يعرفنا بهم ، أو بأسمائهم ، وانتماءاتهم ، وخصوصياتهم . كما أننا لم نجد أحداً ممن تقدم على أبي طاهر قد روى شيئاً من ذلك ، وإن كنا لا نمنع من وقوعه . . فاطمة عليها السّلام أول أهل بيته لحوقاً به : عن عائشة قالت : اجتمع نساء رسول الله « صلى الله عليه وآله » لم يغادر منهم امرأة في وجعه الذي مات فيه ، وما رأيت أحداً أشبه سمتاً وهدياً ودلاًّ برسول الله « صلى الله عليه وآله » ، في قيامها وقعودها من فاطمة ، وكانت إذا دخلت عليه قام إليها ، وقبلها ، وأجلسها في مجلسه ، وكان إذا دخل عليها فعلت ذلك . فلما مرض جاءت تمشي ما تخطئ مشيتها مشية رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، فقال : مرحباً يا بنتي . فأجلسها عن يمينه ، أو عن شماله ، فأكبت عليه تقبله ، فسارها بشيء ، فبكت ، ثم سارها فضحكت . فقلت : ما رأيت اليوم فرحاً أقرب من حزن ، فسألتها عن ذلك ، قلت لها : ما خصك رسول الله « صلى الله عليه وآله » بالسرار وتبكين . فلما أن قامت قلت لها : أخبريني بما سارك ؟ قالت : ما كنت لأفشي سر رسول الله « صلى الله عليه وآله » . فلما أن توفي قلت لها : أسألك بما لي عليك من الحق لما أخبرتيني .