السيد جعفر مرتضى العاملي

139

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

فإذا كانت من الشيطان فلا يصح أن يتوهموا أن به ذات الجنب ، لأن الشيطان ليس له سلطان على عباد الله الصالحين من المؤمنين ، فكيف بسيد الأنبياء والمرسلين : * ( إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ ) * ( 1 ) وقال تعالى حكاية لكلام الشيطان : * ( لأَغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ، إِلاَ عِبَادَكَ مِنْهُمُ المُخْلَصِينَ ) * ( 2 ) . وقول ابن حجر العسقلاني : إن ذات الجنب تطلق بإزاء مرضين : الورم الحار الذي يعرض للغشاء المستبطن ، والآخر ريح محتقن بين الأضلاع ، والأول هو المنفي له « صلى الله عليه وآله » عن نفسه ( 3 ) . لا يحل الإشكال ، لأنه لو كان كذلك . . فقد كان عليه « صلى الله عليه وآله » : أن يبين أيهما هو المعني بكلامه نفياً وإثباتاً . . وكان على الباحثين ذكر ذلك عنه ، وإذا كان كذلك ولم يبين فلا بد أن يحمل كلامه على ما هو المتعارف ، والتفكيك في كلامه يحتاج إلى دليل . ثم كيف يكون هذا هو المنفي في كلامه مع أنه هو الذي يقولون : إنه مات به كما تقدّم نقله عن المعتزلي ؟ ! . . خامساً : إذا كان « صلى الله عليه وآله » مغمى عليه حينما لدّوه كما تقول رواية البخاري ، فما معنى تصريح نفس تلك الرواية بأنه « صلى الله عليه وآله » يشير إلينا أن لا تلدّوني ؟ ! . فقلنا : كراهة المريض للدواء .

--> ( 1 ) الآية 42 من سورة الحجر . ( 2 ) الآية 83 من سورة ص ، والآية 40 من سورة الحجر . ( 3 ) فتح الباري ج 8 ص 112 وج 10 ص 145 وسبل الهدى والرشاد ج 12 ص 228 .