السيد جعفر مرتضى العاملي
121
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
المدينة ، هم أهل الطموحات ، وأصحاب النفوذ من قريش ، صاحبة الطول والحول في المنطقة العربية بأسرها . بالإضافة إلى أفراد معدودين من غير قريش أيضاً . فكان هؤلاء هم الذين يدبرون الأمور ، ويوجهونها بالاتجاه الذي يصب في مصلحتهم ، ويؤكد هيمنتهم ، ويحركون الجماهير بأساليب متنوعة ، أتقنوا الاستفادة منها بما لديهم من خبرات سياسية طويلة . فكانوا يستفيدون من نقاط الضعف الكثيرة لدى السذَّج والبسطاء ، أو لدى غيرهم ممن لم يستحكم الإيمان في قلوبهم بعد ، ممن كانت تسيِّرهم الروح القبلية ، وتهيمن على عقلياتهم وروحياتهم المفاهيم والرواسب الجاهلية . وكان أولئك الذين وترهم الإسلام - أو قضى على الامتيازات التي لا يستحقونها ، وقد استأثروا بها لأنفسهم ظلماً وعلوا - كانوا - يسارعون إلى الاستجابة إلى أي عمل يتوافق مع أحقادهم ، وينسجم مع مشاعرهم وأحاسيسهم الثائرة ضد كل ما هو حق وخير ، ودين وإسلام . وهذا هو ما عبر عنه رسول الله « صلى الله عليه وآله » حينما ذكر : أن تأخيره إبلاغ أمر الإمامة بسبب أنه كان يخشى قومه ، لأنهم قريبو عهد بجاهلية ، بغيضة ومقيتة ، لا يزال كثيرون منهم يعيشون بعض مفاهيمها ، وتهيمن عليهم بعض أعرافها . وهكذا يتضح : أن الأخيار الواعين من الصحابة ، كانوا قلة قليلة . وحتى لو كثر عددهم ، فإن الآخرين هم الذين كانوا يقودون التيار ، بما تهيأ لهم من عوامل وظروف ، في المدينة التي كانت بمثابة قرية صغيرة ، لا يصل عدد سكانها إلى بضعة ألوف من الناس ، لا تصل إلى عدد أصابع اليد الواحدة ، قد