السيد جعفر مرتضى العاملي

96

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

الذي قد يؤي به إلى الهلاك . هذا إن لم يرتب في استجابة الله دعاء رسوله ، ثم ينتقل إليه هنا إلى معانٍ ومفردات أخرى ، يتجاوز بها الحدود . فما فعله النبي « صلى الله عليه وآله » مع هذا الرجل ، إنما كان يهدف إلى حفظ إيمانه وصحة يقينه . . هذا . . ويلاحظ : أن الرسول « صلى الله عليه وآله » قد عوضه عن المفاجأة التي أصيب بها للوهلة الأولى ، حين رأى النبي « صلى الله عليه وآله » يحرم دمه على الكفار أن يسفكوه ، بأن فتح له أبواباً أخرى تلتقي مع معنى الشهادة في أجرها ، وفي مقامها ، فأخبره بأن خروجه للغزو ، ثم إدراك الموت له ولو بالحمَّى ، يجعله في مصافِّ الشهداء . . إلى دمشق : ويقولون : إن رسول الله « صلى الله عليه وآله » شاور أصحابه في التقدم ، فقال عمر بن الخطاب : يا رسول الله ، إن كنت أُمرت بالمسير فسر . فقال « صلى الله عليه وآله » : « لو أمرت بالمسير لما استشرتكم فيه » . فقال : يا رسول الله ، إن للروم جموعاً كثيرة ، وليس بها أحد من أهل الإسلام ، وقد دنونا منهم ، وقد أفزعهم دنوك ، فلو رجعنا هذه السنة حتى ترى أو يحدث الله لك أمراً ( 1 ) .

--> ( 1 ) سبل الهدى والرشاد 5 ص 461 و 462 عن الواقدي ، وتاريخ مدينة دمشق ج 2 ص 37 وإمتاع الأسماع ج 2 ص 62 وج 9 ص 264 والسيرة الحلبية ( ط دار المعرفة ) ج 3 ص 119 .