السيد جعفر مرتضى العاملي

67

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

يطلعه الله على غيبه ، ولا أوقفه على ما يكنه ضمائر عباده . صاحب الروم . . وعظيم الروم : وقد عرفنا فيما سبق حين الكلام حول مراسلات النبي « صلى الله عليه وآله » لملوك الأرض في سنة ست : أنه « صلى الله عليه وآله » كتب إلى ملك الروم بعنوان : « إلى عظيم الروم » وكتب إليه في تبوك بعنوان : « صاحب الروم » . ولا ندري هل هذا هو نفس الملك السابق ، أم أن ذاك قد مات أو عزل ، وحل محله ملك آخر احتاج النبي « صلى الله عليه وآله » إلى الكتابة إليه ، كما كان الحال بالنسبة للنبي « صلى الله عليه وآله » مع ملك الحبشة ؟ غير أن ما رأيناه في الحالتين : أنه « صلى الله عليه وآله » لم يخاطبه بصفة « ملك » ، ربما لكي لا يتوهم أحد أن ذلك يمثل إقراراً من نبي لا ينطق عن الهوى بالملك له ، ثم يشيعون : أن هذا يثبت له حقاً منحه الله تعالى إياه ، ويتخذ ذلك ذريعة لخداع السذَّج والبسطاء من الناس . بين هرقل وفرعون : ولا شك في أن رسالة النبي « صلى الله عليه وآله » إلى هرقل كانت في غاية الدقة . وهي رسالة هادئة وحازمة ، وقد راعت أهداف الإسلام ، من دون أن تعطي ذلك الطاغية أية ذريعة للتمرد ، أو اللا مبالاة ، كما أنها لم تخلَّ بشرط الاختيار ، والحرية لطاغية الروم ، فقد خيره بين أمور لم يذكر له الحرب ، ولا إبرام العهد . . ولكن هرقل تخلص أولاً من دحية الكلبي بكذبة كان يعرف أنها لا