السيد جعفر مرتضى العاملي
62
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
جميعها ككومة من حبات عنب ، منظومة في عنقود أو بدونه ، إن هذه المجرات التي ربما تكون في حالة اتساع مستمر على قاعدة : * ( وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ ) * ( 1 ) . فإن الجنة إذا كانت في جهة من هذه المجرة ، أو منظومة المجرات ، فلتكن النار في الجهة الأخرى ، فإن ما يسبح في الفضاء أي جهة من جهاته توازي الجهة الأخرى ، وتقابلها تماماً كما يكون الليل في جهة من الأرض السابحة في الفضاء والنهار في الجهة الأخرى . توضيحات لا بد منها : إن الألفاظ إنما وضعت لمعانٍ يدركها الإنسان وهي بالدرجة الأولى المعاني المحسوسة ، بالبصر أو السمع أو اللمس . . ثم المعاني القريبة من الحس ، كالكرم ، والشجاعة ، والعدالة والغضب وغير ذلك مما يرى دلائله ، ويحس بآثاره . ثم هو يركِّب من هذه وتلك معانيَ جديدة ، ويستفيد منها في الانتقال إلى ما هو أدق وأغرب . ولكن القرآن يريد أن يوصل للإنسان معاني أسمى وأعظم مما يخطر على باله ، أو يمر في خياله . وقد احتاج إلى أن يضعها في قوالب لفظية ، كانت قد وضعت لمعان مبتذلة وعادية ، وقريبة ومحدودة ؛ فكان عليه أن يتوسل لإيصال الإنسان إلى تلك المعاني العالية بالمجازات والكنايات ، والاستعارات ، واستعمال تراكيب مختلفة ، وإشارات وتلميحات ، ومختلف أنواع الدلالات .
--> ( 1 ) الآية 47 من سورة الذاريات .