السيد جعفر مرتضى العاملي

59

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

فعاد الغساني إلى هرقل ، فأخبره بما رأى وجرى ، فقال : « هذا الذي بشر به عيسى بن مريم ، أنه يركب البعير ، فاتبعوه ، وصدقوه » . ثم قال للرسول : أخرج إلى أخي ، فأعرض عليه ، فإنه شريكي في الملك . . فقلت له : فما طاب نفسه عن ذهاب ملكه ( 1 ) . وليس في الرواية : أن ذلك قد حصل في تبوك ، بل فيها ما يدل على خلاف ذلك ، فإن ذكر أمير المؤمنين « عليه السلام » يدل على أن ذلك كان في المدينة ، لأنه « عليه السلام » لم يكن مع النبي « صلى الله عليه وآله » في تبوك ، لأنه خلفه في المدينة . . ولعل الرواة قد خلطوا بين ما حصل في تبوك من مراسلات ، وبين ما حصل في المدينة قبل ذلك ، حين راسل « صلى الله عليه وآله » الملوك ومنهم قيصر الروم . على أن لنا أن نحتمل : أن يكون النبي « صلى الله عليه وآله » قد كتب إلى ملك الروم ، ثم جاء جوابه مع دحية إلى تبوك ، ثم جاء رسوله الآخر ، وهو ذلك الرجل التنوخي إلى المدينة ، ولكن الرواة قد تعمدوا أو اجتهدوا ، فذكروا تبوك دون المدينة . . لماذا ضمان الجنة ؟ ! : وقد ضمن النبي « صلى الله عليه وآله » الجنة لمن حمل رسالته إلى ملك الروم . . ولعل هذا يشير إلى أن الناس كانوا يشعرون بخطر عظيم من التوغل

--> ( 1 ) الخرائج والجرائح ج 1 ص 104 والبحار ج 20 ص 378 ومستدرك سفينة البحار ج 10 ص 532 .