السيد جعفر مرتضى العاملي

48

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

هي ! ما هي ؟ ! : إننا لم نفهم ماذا عناه بقوله ثلاثاً : هي ! ما هي ؟ ! . . هل القصد أن يطرحها عليهم كأحجية ، يطلب منهم حلها ؟ ! . . أم أنه هو نفسه قد نسي الخامسة ، ثم هو يحاول أن يتذكرها ؟ ! . نقض أول الكلام بآخره : واللافت هنا : أن الرواية تذكر : أنه « صلى الله عليه وآله » قد نقض أول كلامه بآخره ، فإنه قد قرر أولاً : أن الله تعالى قد أعطاه أولاً خمساً لم يعطها أحداً قبله . . ثم عاد أخيراً فنقض ذلك وقال : إن كل نبي قد سأل ، وأنه هو أيضاً له الحق في أن يسأل كما سأل من سبقه ، فلم تكن الخامسة مما اختصه الله تعالى به . . وبذلك تكون الخمسة قد نقصت واحدة ، لم تكن مختصة به « صلى الله عليه وآله » ، دون من سبقه . . لو تركته لسال الوادي سمناً : عن حمزة بن عمرو الأسلمي قال : خرج رسول الله « صلى الله عليه وآله » إلى غزوة تبوك ، وكنت على خدمته ، فنظرت إلى نِحي السمن قد قل ما فيه ، وهيأت للنبي « صلى الله عليه وآله » طعاماً فوضعت النحي في الشمس ، ونمت فانتبهت بخرير النحي ، فقمت فأخذت رأسه بيدي . فقال رسول الله « صلى الله عليه وآله » ورآني : « لو تركته لسال الوادي سمناً » ( 1 ) .

--> ( 1 ) سبل الهدى والرشاد ج 5 ص 460 عن أبي نعيم ، والطبراني ، ودلائل النبوة لأبي نعيم ( 1550 ) وراجع : السيرة الحلبية ( ط دار المعرفة ) ج 3 ص 117 .