السيد جعفر مرتضى العاملي

30

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

فوضع يده عليهن في الصحفة ، ثم قال : « كلوا بسم الله » . فأكلنا ، فوالذي بعثه بالحق ، حتى شبعنا وإنا لعشرة ، ثم رفعوا أيديهم منها شبعاً ، وإذا التمرات كما هي ، فقال رسول الله « صلى الله عليه وآله » : « لولا أني أستحي من ربي لأكلنا من هذا التمر حتى نرد المدينة عن آخرنا » . وطلع عليهم غلام من أهل البدو ، فأخذ رسول الله « صلى الله عليه وآله » التمرات فدفعها إليه ، فولى الغلام يلوكهن ( 1 ) . الكافر يأكل في سبعة أمعاء : ونقول بالنسبة لما تقدم ، من أن الكافر يأكل بسبعة أمعاء ، والمؤمن يأكل في معاء واحد ( 2 ) نقول : قد ذكرنا أن هذا الحديث إن ثبت ، فلا بد أن يكون المراد منه المعنى المجازي ، وهو : أولاً : أن المؤمن لا يأكل رزقه إلا من باب واحد وهو باب الحلال ، أما الكافر فلا يبالي من أي باب أكل ، ومن أين أكل ، فأي باب فتح له أكل منه . . فمآكل الكافر كثيرة ، وذكر السبعة إنما هو لإفادة الكثرة ، كقوله تعالى :

--> ( 1 ) سبل الهدى والرشاد ج 5 ص 454 و 455 عن الواقدي ، وأبي نعيم ، وابن عساكر ، والمغازي للواقدي ج 3 ص 1017 وراجع : كنز العمال ج 12 ص 432 وتاريخ مدينة دمشق ج 40 ص 189 وإمتاع الأسماع ج 2 ص 70 وج 14 ص 52 . ( 2 ) راجع : البحار ج 63 ص 325 و 337 والخصال ص 351 والمحاسن ص 447 ومصباح الشريعة ص 27 و 28 .