السيد جعفر مرتضى العاملي

293

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

في عامه هذا ، وإخراج النبي « صلى الله عليه وآله » نساءه كلهن في الهوادج إلى الحج ، واجتماع هذه الأعداد الهائلة ، لتسير معه ، سوى من سار إلى مكة من دون أن يمر بالمدينة ، وما والاها ، وسوى الذين جاؤوا من اليمن مع ذلك ، إن ذلك لم يكن أمراً عفوياً ، ولا مصادفة ، ولا كان استجابة لرغبة شخصية تقضي بجمع النبي « صلى الله عليه وآله » الناس حوله . فحاشاه من ذلك ، ولا لغير ذلك من أمور دنيوية ، فإن النبي « صلى الله عليه وآله » لا يفكر ولا يفعل إلا وفق ما يريده الله تبارك وتعالى . . وحاشاه من أي تفكير أو موقف أو عمل في غير هذا الاتجاه . . ولعل الهدف من كل هذا الحشد هو تحقيق أمور كلها تعود بالنفع العميم على الإسلام والمسلمين ، ويمكن أن نذكر منها ، ما يلي : 1 - إنه أراد للناس المتمردين ، بل والمنافقين ، والذين يحلمون بالارتداد على الإسلام وأهله عند أول فرصة تسنح لهم ، يريد لهم أن يروا عظمة الإسلام ، وامتداداته الواسعة ، وأنه لم يعد بإمكان أحد الوقوف في وجهه ، أو إيقاف مده ، فلييأس الطامحون والطامعون ، وليراجع حساباتهم المتوهمون ، وليعد إلى عقولهم المتهورون والمجازفون . . 2 - إنه يريد أن يربط على قلوب الضعفاء ، ويشد على أيديهم ، ويريهم عياناً ما يحصنهم من خدع أهل الباطل ، وكيد أهل الحقد والشنآن . . ومن كل ما يمارسونه معهم من تخويف ، أو تضعيف . . 3 - أن ينصب علياً « عليه السلام » إماماً وخليفة من بعده أمام كل هذه الجموع الهائلة ، ليكونوا هم الشهداء بالحق على أنفسهم وعلى جميع الناس ، يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم . .