السيد جعفر مرتضى العاملي

258

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

وآله » فإنهم وإن كانوا يبلغون عنه إلا أن المرجعية العليا في ذلك هي للإمام بعده « صلى الله عليه وآله » ، لأنه هو الحافظ للشريعة وأحكامها والكتاب وآياته . وكل ما يتداولونه حينذاك إنما يصح الاعتماد عليه لأنه تحت إشرافه وبإمضائه « عليه السلام » وهذا غير ما سيأتي تحت رقم ( 5 ) فإن المذكور هناك هو الاستدلال بالأولوية ، فإذا كان لا يصلح للنيابة في تبليغ رسالة فكيف يصلح للنيابة في الرياسة العامة ، وأما هنا فإنه استدلال مباشر على أصل المسألة التي هي مقام النيابة عن رسول الله « صلى الله عليه وآله » في حفظ الشريعة وتبليغها ، ويكون المورد - أي تبليغ براءة - من مصاديقها . 2 - إنه « صلى الله عليه وآله » خاف أن يضعف أبو بكر في أداء مهمته ، وربما ينكل عن مواجهة المشركين بهذا الإعلان القوي . حيث إنه قد يخشى من المشركين أن يغتالوه أو أن يؤذوه ، ولا يثق بنصرة أهل مكة له ، لأنهم كانوا حديثي عهد بالإسلام . وقد أشار المعتزلي إلى ذلك فقال : لعل السبب في ذلك ، أن علياً « عليه السلام » ، من بني عبد مناف ، وهم جمرة قريش في مكة ، وعلي « عليه السلام » أيضاً شجاع لا يقام له ، وقد حصل في صدور قريش منه الهيبة الشديدة ، والمهابة العظيمة ، فإذا حصل مثل هذا البطل وحوله من بني عمه من هم أهل العزة والقوة والحمية ، كان أدعى إلى نجاته من قريش ، وسلامة نفسه الخ . . ( 1 ) .

--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة للمعتزلي ج 17 ص 200 والبحار ج 30 ص 423 .