السيد جعفر مرتضى العاملي
249
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
ونقول : أولاً : إن الأخبار متواترة في أن أبا بكر قد رجع إلى المدينة ، ومضى علي « عليه السلام » في طريقه إلى مكة . ولم يروَ - عندهم - مضي أبي بكر إلى مكة سوى ما نسبوه إلى أبي جعفر « عليه السلام » . وأما أبو هريرة ، وابن عباس ، والسدي ، فرووا كلا الأمرين . . فإذا أيدنا رواية الرجوع بما رواه كثيرون غيرهم ، فإن روايتهم لغيرها تسقط عن الاعتبار . ثانياً : إننا نقول لابن روزبهان : إن الذي حج بالناس في تلك السنة هو علي « عليه السلام » ، كما صرحت به الروايات أيضاً . وتبليغ رسالة النبي « صلى الله عليه وآله » للناس ، لا يمنع علياً « عليه السلام » من إقامة الحج لهم . كما لم يكن مانعاً لأبي بكر من المضي في نفس هذين الغرضين ، وكان سيؤديهما معاً ، لو أن النبي « صلى الله عليه وآله » لم يرجعه ، ويرسل علياً « عليه السلام » مكانه . . ثالثاً : بالنسبة لكلام القاضي عبد الجبار ، نقول : ليس هناك إجماع على تولية أبي بكر للموسم ، فقد قال الطبرسي بالنسبة لعلي « عليه السلام » : « روى أصحابنا : أن النبي « صلى الله عليه وآله » ولاه أيضاً الموسم ، وأنه حين أخذ البراءة من أبي بكر رجع أبو بكر » ( 1 ) . وقد قلنا أيضاً : إن أكثر الأخبار خالية عن ذكر مسير أبي بكر إلى مكة .
--> ( 1 ) مجمع البيان ج 5 ص 9 والبحار ج 21 ص 266 وج 30 ص 417 والتفسير الصافي ج 2 ص 321 والتبيان للطوسي ج 5 ص 169 وتفسير نور الثقلين ج 2 ص 182 .