السيد جعفر مرتضى العاملي

184

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

إننا لم نجد في الواقع العملي ما يشير إلى أن المدينة قد نفت خبث أهلها فعلاً . بل بقي الذين مردوا على النفاق فيها ، وكان عددهم يزداد ، ونفوذهم وخطرهم يتضاعف ، حتى إن أكثر آيات سورة التوبة قد نزلت فيهم ، وكانت لهجتها بالغة القسوة . كما يعلم بالمراجعة . ولو أن ذلك قد كان بالفعل ، فينبغي أن نجد سيماء الصلاح ظاهرة على جميع أهلها ، أو على أكثرهم ، أو على الكثيرين منهم على الأقل . . مع أننا نلاحظ : أن ثمة اختلافاً كبيراً بينهم وبين غيرهم من أهل البلاد الأخرى . . حيث ظهر منهم الانحراف عن أهل بيت النبوة ، ثم أشاع فيهم الأمويون المجون والفسق ، والفجور ، واللهو والباطل كما هو معروف ، وفي التاريخ موصوف . وإن كان المراد بنفي الخبث : إخراج شرارها منها ، كما صرحت به بعض الروايات : « لا تقوم الساعة حتى تنفي المدينة شرارها كما ينفي الكير