السيد جعفر مرتضى العاملي

173

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

ونرى : أن تنفيذ هذه المأمورية على النحو الذي وصفه لهم النبي « صلى الله عليه وآله » لا يحتاج إلى أكثر من عشرين رجلاً . . إذ إن أسر هذا الرجل سيتم دون أن يتمكن أحد من نجدته أو الدفاع عنه ، بل دون أن يعلم أحد بالأمر . . على أن وجود جيش يتألف من ثلاثين ألفاً بالقرب من هذه الجماعة ، وكان أكيدر على علم بوجوده ، وقد حذرته منه زوجته حين حاولت أن تثنيه عن الخروج في تلك الليلة كما تقدم ستكون أقوى رادع لأتباع أكيدر عن القيام بأي تحرك لملاحقه آسريه ، كما أن أسر أكيدر سيجعل الرعية بلا راع ، والجند بلا قائد ، وسيكون سبباً آخر لمزيد من التخبّط والإحباط ، والخضوع للأمر الواقع . بل إننا حتى لو أخذنا برواية الأربع مائة وعشرين رجلاً ، فسوف لن نستفيد شيئاً : إذا كان لدى أكيدر ألوف من المقاتلين ، كما ورد في سائر الروايات ، خصوصاً وأن خالداً قد عودنا على الهزيمة ، بلا حاجة إلى عساكر جرارة ، بل هو قد عودنا على التخلي عن النصر المحقق لصالح أعداء الدين كما هو الحال في مؤتة . . فلا فرق بين الأربع مائة والألف ، لأن النتيجة ستكون واحدة . المطلوب من الزبير خاصة : ويلاحظ : أن النبي « صلى الله عليه وآله » قد طلب من الزبير خاصة أن يعترف بالولاية لأمير المؤمنين « عليه السلام » ، وذلك لأنه « صلى الله عليه وآله » كان يعرف ابن عمته حق المعرفة ، وقد أخبره بأنه سيقاتل علياً « عليه