السيد جعفر مرتضى العاملي
159
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
المسلمين إلى باب قصر أكيدر ، فخذاه ، وائتياني به . قال الزبير : وكيف يا رسول الله « صلى الله عليه وآله » نأتيك به ومعه من الجيش الذي قد علمت ، ومعه في قصره - سوى حشمه - ألف ما دون عبد وأمة وخادم ؟ قال رسول الله « صلى الله عليه وآله » : تحتالان عليه ، وتأخذانه . قال : يا رسول الله ، وكيف وهذه ليلة قمراء ، وطريقنا أرض ملساء ، ونحن في الصحراء لا نخفى ؟ فقال رسول الله « صلى الله عليه وآله » : أتحبان أن يستركما الله عن عيونهم ، ولا يجعل لكما ظلاً إذا سرتما ، ويجعل لكما نوراً كنور القمر لا تتبينان منه ؟ قالا : بلى . قال : « عليكما بالصلاة على محمد وآله الطيبين ، معتقدين أن أفضل آله علي بن أبي طالب ، وتعتقد يا زبير أنت خاصة أن لا يكون علي « عليه السلام » في قوم إلا كان هو أحق بالولاية عليهم ، ليس لأحد أن يتقدمه . فإذا أنتما فعلتما ذلك وبلغتما الظل الذي بين يدي قصره من حائط قصره ، فإن الله سيبعث الغزلان والأوعال إلى بابه ، فتحك قرونها به ، فيقول : من لمحمد في مثل هذا ؟ فيركب فرسه لينزل فيصطاد . فتقول له امرأته : إياك والخروج ، فإن محمداً قد أناخ بفنائك ، ولست آمن أن يحتال عليك ، ودس من يغزونك . فيقول لها : إليك عني فلو كان أحد يفصل عنه في هذه الليلة لتلقاه في هذا القمر عيون أصحابنا في الطريق . وهذه الدنيا بيضاء لا أحد فيها ، فلو كان في ظل قصرنا هذا إنسي لنفرت منه الوحش .