السيد جعفر مرتضى العاملي
156
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
التي افتضح فيها المنافقون ، وذمهم الله تعالى في تثبيطهم عنها ، وأظهر رسول الله « صلى الله عليه وآله » ما أوحي إليه أن ( الله ) سيظفره بأكيدر ، حتى يأخذه ويصالحه على ألف أوقية من ذهب في صفر ، وألف أوقية من ذهب في رجب ، ومائتي حلة في صفر ، ومائتي حلة في رجب ، وينصرف سالماً إلى ثمانين يوماً . فقال لهم رسول الله « صلى الله عليه وآله » : « إن موسى وعد قومه أربعين ليلة ، وإني أعدكم ثمانين ليلة ، ثم أرجع سالماً غانماً ، ظافراً بلا حرب يكون ، ولا أحد يستأسر من المؤمنين . فقال المنافقون : لا والله ، ولكنها آخر كسراته التي لا ينجبر بعدها ، إن أصحابه ليموت بعضهم في هذا الحر ، ورياح البوادي ، ومياه المواضع المؤذية الفاسدة ، ومن سلم من ذلك فبين أسير في يد أكيدر ، وقتيل وجريح . واستأذنه المنافقون بعلل ذكروها ، بعضهم يعتلّ بالحر ، وبعضهم بمرض يجده ، وبعضهم بمرض عياله ، وكان يأذن لهم . فلما صح عزم رسول الله « صلى الله عليه وآله » على الرحلة إلى تبوك عمد هؤلاء المنافقون فبنوا مسجداً خارج المدينة وهو مسجد الضرار ، يريدون الاجتماع فيه ، ويوهمون أنه للصلاة ، وإنما كان ليجتمعوا فيه لعلة الصلاة ، فيتم لهم به ما يريدون . ثم جاء جماعة منهم إلى رسول الله « صلى الله عليه وآله » وقالوا : يا رسول الله إن بيوتنا قاصية عن مسجدك وإنا نكره الصلاة في غير جماعة ، ويصعب علينا الحضور ، وقد بنينا مسجداً ، فإن رأيت أن تقصده وتصلي فيه لنتيمَّن ونتبرك بالصلاة في موضع مصلاك ، فلم يعرّفهم رسول الله « صلى