السيد جعفر مرتضى العاملي
118
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
ذلك لرسول الله « صلى الله عليه وآله » ، فأرسل أسيد بن الحضير في يوم صائف ، وهو متلثم ، فقال رسول الله « صلى الله عليه وآله » : « عسى أن تجد لنا ماء » . فخرج أسيد وهو فيما بين تبوك والحجر في كل وجه ، فيجد راوية من ماء مع امرأة من بلي ، فكلمها أسيد ، وأخبرها خبر رسول الله « صلى الله عليه وآله » . فقالت : فهذا الماء ، فانطلق به إلى رسول الله « صلى الله عليه وآله » وقد وصفت له الماء وبينه وبين الطريق هنيهة . فلما جاء أسيد بالماء دعا فيه رسول الله « صلى الله عليه وآله » ودعا فيه بالبركة ، ثم قال : « هلم أسقيتكم » . فلم يبق معهم سقاء إلا ملأوه ، ثم دعا بركابهم وخيولهم ، فسقوها حتى نهلت . ويقال : إنه « صلى الله عليه وآله » أمر بما جاء به أسيد فصبه في قعب عظيم من عساس أهل البادية ، فأدخل رسول الله « صلى الله عليه وآله » فيه يده ، وغسل وجهه ، ويديه ، ورجليه ، ثم صلى ركعتين ، ثم رفع يديه مداً ، ثم انصرف وإن القعب ليفور ، فقال رسول الله « صلى الله عليه وآله » للناس : « رِدوا » . فاتسع الماء ، وانبسط الناس حتى يصف عليه المائة والمائتان فارتووا ، وإن القعب ليجيش بالرواء ، ثم راح رسول الله « صلى الله عليه وآله » مبرداً متروياً ( 1 ) . .
--> ( 1 ) سبل الهدى والرشاد ج 5 ص 465 عن أبي نعيم والواقدي ، وإمتاع الأسماع ج 2 ص 73 وج 5 ص 107 .