السيد جعفر مرتضى العاملي

110

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

فقال عمر : يا رسول الله لا تفعل ، فإن يك في الناس فضل من الظهر يكن خيراً ، فالظهر اليوم رقاق . ولكن يا رسول الله ادع بفضل أزوادهم ، ثم اجمعها ، وادع الله تعالى فيها بالبركة ، لعل الله تعالى أن يجعل فيها البركة . كما فعلت في منصرفنا من الحديبية حين أرملنا ، فإن الله تعالى مستجيب لك . فقال رسول الله « صلى الله عليه وآله » : « نعم » . فدعا بنطع فبسط ونادى منادي رسول الله « صلى الله عليه وآله » : من كان عنده فضل من زاد فليأت به . فجعل الرجل يأتي بكف ذرة ، ويجيء الآخر بكف تمر ، ويجيء الآخر بكسرة . فيوضع كل صنف من ذلك على حدة ، وكل ذلك قليل ، وكان جميع ما جاؤوا به من السويق والدقيق والتمر ثلاثة أفراق حزراً - والفرق ثلاثة آصع ( 1 ) . قال : فجزأنا ما جاؤوا به فوجدوه سبعة وعشرين صاعاً . ثم قام رسول الله « صلى الله عليه وآله » فتوضأ وصلى ركعتين ، ثم دعا الله تعالى أن يبارك فيه ، ثم قال : « أيها الناس ، خذوا ولا تنتهبوا » . فأخذوه في الجرب والغرائر ، حتى جعل الرجل يعقد قميصه فيأخذ فيه . قال أبو هريرة : وما تركوا في العسكر وعاء إلا ملأوه ، وأكلوا حتى شبعوا ، وفضلت فضلة . قال بعض من الصحابة : لقد طرحت كسرة يومئذٍ من خبز ، وقبضة

--> ( 1 ) كذا في المصدر وهو جمع صاع كما في مجمع البحرين .