السيد جعفر مرتضى العاملي

10

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

الجمع بين الصلاتين جائز في فقه أهل البيت « عليهم السلام » مطلقاً ، أي سواء أكان ذلك في السفر أو في الحضر ، مع عذر من مطر أو غيره وبدونه . . ولكن غير الشيعة يلزمون أنفسهم بالتفريق في الحضر ، ويجيزون الجمع في السفر ، وفي حال وجود عذر من مطر أو غيره . . وقد بدأ الشيعة بالتفريق وبالجمع بين صلاتي الظهر والعصر ، وبين المغرب والعشاء ، من عهد الرسول « صلى الله عليه وآله » ، وذلك اقتداءً منهم بهذا النبي الكريم والعظيم صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله الطاهرين ، حيث صرحت الروايات الكثيرة المروية عند السنة والشيعة ، بأسانيد صحيحة : أن النبي « صلى الله عليه وآله » قد جمع بين الصلوات من دون عذر من سفر ، ولا مطر ، ولا غير ذلك ( 1 ) . علماً بأن الشيعة لا يرون الجمع واجباً ، كما لا يرون التفريق حتماً لازماً . . يضاف إلى ذلك : أن القرآن نفسه لم يحدد سوى ثلاثة أوقات للصلاة اليومية ، حيث قال : * ( أَقِمِ الصَّلاَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً ) * ( 2 ) . وقد دلت روايات أهل البيت « عليهم السلام » أيضاً : على صحة الجمع

--> ( 1 ) سنن الترمذي ج 5 ص 392 وراجع : مسند أحمد ج 1 ص 223 و 354 ، وصحيح مسلم ج 2 ص 152 وسنن أبي داود ج 1 ص 272 وسنن النسائي ج 1 ص 290 والسنن الكبرى ج 3 ص 167 وج 1 ص 491 وتحفة الأحوذي ج 1 ص 478 والموطأ ( ط دار إحياء التراث العربي ) ج 1 ص 144 . ( 2 ) الآية 78 من سورة الإسراء .