السيد جعفر مرتضى العاملي

86

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

ثالثاً : إن المعاني التي ذكرت لعلم الخط لا تصلح جميعها للدلالة على معنى صحيح ، ولا توصل إلى شيء من الواقع إلا على سبيل الصدفة ، وليس في السنن الإلهية أن يتدخل الله فيمسك يد ذلك الغلام ، عند عدد بعينه من الحركات السريعة . . أو أن يتدخل في قلب ذلك الغلام ويجبره على اختيار هذا العدد من الحركات أو ذاك . على أن بقاء خط أو خطين قد يمكن اعتباره نوعاً من القرعة ، التي لا اعتبار بها في كشف المستقبل ، وما يكون فيه من فشل ، أو نجاح ، بل تستعمل لتسهيل اختيار أمر حاضر مشتبه لا يجد سبيلاً لترجيح أي طرف منه . . وكذلك الحال بالنسبة للتفسير الثاني للخط ، وهو ضرب النوى أو حبات الشعير على ثلاثة خطوط ، فإنه ليس من السنن الإلهية أن يتحكم الله بالنوى ، أو بحبات الشعير حين تضرب على تلك الخطوط ليبين لنا من ذلك معاني بعينها . . وبذلك كله يظهر : أنه لا معنى لأن يتعلم إدريس هذا الشيء ، لأنه لا أساس له . . وهو ليس من العلوم التي يصيبها هذا ويخطئوها ذاك . . وقد يتيقن بالموافقة ، وقد يظن . . رابعاً : لو كان هذا من العلوم المرتكزة إلى سنة إلهية ، فلماذا يحرم على الناس تعاطيها إلا مع اليقين بالموافقة لعلم النبي « صلى الله عليه وآله » . . فإنها تكون كأي شيء مجهول يراد الوصول إليه بالتجارب القائمة على ظن الموافقة أو احتمالها . .