السيد جعفر مرتضى العاملي
66
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
ثناء النبي على زيد الخيل : قرأنا فيما تقدم ثناء نبوياً عاطراً على زيد الخيل ، مع العلم بأن الحديث المتقدم عن أبي سعيد الخدري قد صرح بأن زيد الخيل كان من المؤلفة قلوبهم ، وذلك مروي في صحاح أهل السنة . . مما يعني : أن هذا الثناء مكذوب على رسول الله « صلى الله عليه وآله » . . وقد حاول الزرقاني أن يرد على ذلك : بأن قدوم زيد الخيل في وفد طيء كان سنة تسع . فقد قال : « هذا يرد على ما في النور : أن زيداً كان من المؤلفة ، لأن المؤلفة من أعطي من غنائم حنين . وكان ذلك سنة ثمان . وقد تقدم : أن الحافظ نقله في سردهم عن التلقيح لابن الجوزي ، وأن الشامي توقف فيه بأنه لم يره في نسختين من التلقيح . ويقوي ذلك ما في الروض ، من رواية أبي علي البغدادي : قدم وفد طيء ، فعقلوا رواحلهم بفناء المسجد ، ودخلوا ، وجلسوا قريباً من النبي « صلى الله عليه وآله » ، حيث يسمعون صوته . . فلما نظر « عليه السلام » إليهم ، قال : إني خير لكم من العزى ، ومن الجمل الأسود الذي تعبدون من دون الله ، ومما حازت مناع ، من كل ضار غير نفاع . فقام زيد زيد الخيل ، وكان من أعظمهم خلقاً ، وأحسنهم وجهاً وشعراً ، وكان يركب الفرس العظيم الطويل فتخط رجلاه في الأرض كأنه حمار . فقال له النبي « صلى الله عليه وآله » ولا يعرفه : الحمد لله الذي أتى بك من حزنك وسهلك ، وسهّل قلبك للإيمان . ثم قبض على يده فقال : من أنت ؟ !