السيد جعفر مرتضى العاملي

56

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

ولو قبلنا أن الداريين قد وفدوا إليه « صلى الله عليه وآله » مرتين ، فالسؤال هنا هو : لماذا تأخرت وفادتهم الثانية إلى سنة تسع بعد الهجرة ، مع أن النبي « صلى الله عليه وآله » قال لهم : « انصرفوا حتى تسمعوا أني هاجرت » . فهل هم لم يسمعوا بهجرته طيلة هذه السنين ؟ ! أو أنهم سمعوا بها وتهاملوا في تنفيذ أمر النبي « صلى الله عليه وآله » ؟ ! أو أنهم نسوا هذا الأمر ، ثم تذكروه بعد كل هذه السنين ، وما هو الشاهد على أي من هذه الاحتمالات أو غيرها ؟ ! نقول هذا ، لأننا نستبعد أن يفدوا إليه « صلى الله عليه وآله » وهو في مكة . ولو أنهم فعلوا ذلك لوجدت المشركين يتحلقون حولهم ، ويضايقونهم ويؤذونهم ، ولكان ذلك قد تناقلته الرواة على نطاق واسع . إقطاع قريتين لتميم : ولا بد من الإشارة هنا إلى أن إقطاع قريتين معمورتين ، ولهما أهل لتميم ولمن معه ليس بالأمر الذي يمكن قبوله بعفوية وسذاجة ، وذلك للأسباب التالية : أولاً : لأن الإقطاع إنما كان للأرض الموات ونحوها مما هجره أهله ، إذ لا معنى لإعطاء قريتين لهما غلة حاضرة ، ونفع ظاهر لرجل واحد ، وحرمان سائر المسلمين منهما ، فكيف إذا كان ذلك قبل أن تفتح تلك البلاد ، وقبل أن يأخذها المسلمون . ثانياً : من الذي يضمن أن تصبح هاتان القريتان في قبضة المسلمين بحيث يصح منحهما لهذا أو ذاك ، إذ لعل أهلها يسلمون عليها ، وتبقى لهم وفي يدهم .