السيد جعفر مرتضى العاملي
52
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
3 - إن مبادرة الوفد لإعلام النبي « صلى الله عليه وآله » بهذا الأمر يشير إلى رضاهم وسعادتهم به ، وأنهم يشعرون بقيمة الالتزام بأحكام الكتاب ، وسنة الرسول « صلى الله عليه وآله » وما إلى ذلك لأنهم عاينوا عن قرب الفرق الشاسع بين ما كانوا عليه وما صاروا إليه . . فهم يتحسسون لذة هذا الواقع الجديد ، وهم مشدودون إليه بكل وجودهم . . وفود الداريين : قالوا : قدم وفد الداريين على رسول الله « صلى الله عليه وآله » منصرفه من تبوك ، وهم عشرة نفر ، منهم : تميم ، ونُعيم ابنا أوس ، ويزيد بن قيس بن خارجة ، والفاكه بن النعمان بن جَبَلَة ، وأبو هند ، والطيب ابنا ذر ، وهو عبد الله بن رزين ، وهانئ بن حبيب ، وعزيز ومرة ابنا مالك بن سواد بن جَذِيْمَة . فأسلموا ، وسمى رسول الله « صلى الله عليه وآله » الطيب : عبد الله ، وسمى عزيزاً : عبد الرحمن . وأهدى هانئ بن حبيب لرسول الله « صلى الله عليه وآله » أفراساً وقباء مخوصاً بالذهب ، فقبل الأفراس والقباء ، [ وأعطاه العباس بن عبد المطلب ] ، فقال : « ما أصنع به » ؟ قال : انتزع الذهب ، فتحلّيه نساءك ، أو تستنفقه ، ثم تبيع الديباج فتأخذ ثمنه . فباعه العباس من رجل من يهود بثمانية آلاف درهم . وقال تميم : لنا جيرة من الروم ، لهم قريتان يقال لإحداهما : حِبْرَى ، والأخرى : بيت عينون ، فإن فتح الله عليك الشام فهبهما لي .