السيد جعفر مرتضى العاملي
48
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
الرفع البالغ إلا في الاستسقاء ، ويدل عليه قوله : حتى رؤي الخ . . ويؤيده : أن غالب الأحاديث الواردة في رفع اليدين في الدعاء : المراد به مدّ اليدين وبسطها عند الدعاء . وكأنه عند الاستسقاء زاد ، فرفعهما إلى جهة وجهه حتى حاذتاه ، وبه حينئذٍ يرى بياض أبطيه . أو على صفة اليدين في ذلك ، لما في مسلم عن أنس : أنه « صلى الله عليه وآله » استسقى ، فأشار بظهر كفه إلى السماء . . ولأبي داود عن أنس : كان يستسقي هكذا ، ومد يديه ، وجعل بطونها مما يلي الأرض حتى رأيت بياض إبطيه . . قال النووي : قال العلماء : السُّنَّة في كل دعاء لرفع بلاء : أن يرفع يديه جاعلاً ظهور كفيه إلى السماء ، وإذا دعا بسؤال شيء وتحصيله أن يجعل كفيه إلى السماء الخ . . وتعقب الحمل الثاني : بأنه يقتضي أنه يفعل ذلك ، وإن كان استسقاؤه للطلب كما هنا ، مع أنه نفسه ذكر : أن ما كان لطلب شيء كان ببطون الكفين إلى السماء . . والظاهر : أن مستند هذا استقراء حاله « صلى الله عليه وآله » في دعاء الاستسقاء وغيره ( 1 ) . . ونقول : إن خير كلمة نقولها هي : إننا لم نزل نسمع : أن الفاخوري يضع أذن الجرَّة في المكان وبالكيفية
--> ( 1 ) شرح المواهب اللدنية للزرقاني ج 5 ص 210 .