السيد جعفر مرتضى العاملي

338

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

بشبهة ، أو بظرف بعينه لا يوصد أمامهم أبواب الهداية إلى الأبد ، بل تبقى الفرصة أمامهم سانحة ما دامت الفطرة سليمة ، مؤيدة بصفاء النفوس ، وطهر الأرواح ، وسلامة وصحة المعايير . . وبعد كل هذا الذي ذكرناه ، فإن المسلمين كانوا يعيشون بالقرب من مجتمع النصارى ، أو أنهم يخالطونهم ، فلا بد من حفظهم وصيانتهم من عدوى أية عاهة قد تصيب تلك الجماعات . ومن الطبيعي أن تكون حصانتهم من الناحية العقيدية والإيمانية قوية ، بسبب قوة البراهين التي تدعوهم للإيمان والثبات فيه . . ولكن الحصانة في موضوع الأموال التي يسيل لها لعاب الطامعين والطامحين تبقى أضعف من غيرها . وهي في معرض الاهتزاز ، أو السقوط أمام حب الإنسان للمال ، قال تعالى : * ( وَتُحِبُّونَ المَالَ حُبّاً جَمّاً ) * ( 1 ) . فلا بد من تجفيف منابع الإغراء من أصولها ، وجذورها ، فكان هذا الإجراء منه « صلى الله عليه وآله » يتوافق مع القاعدة التي تقول : « درهم وقاية خير من قنطار علاج » . مؤنة الرسل وإعارتهم الخيل والدروع : وقد لاحظنا : أنه « صلى الله عليه وآله » يضمِّن كتاب الصلح بنداً يتعلق بمؤنة رسله ، وأن يعيرهم النجرانيون الدروع والخيل . وضمان رسله ما يستعيرونه من ذلك حتى يؤدوه إليهم . . إن اعتبار هذا الأمر بنداً إلزامياً في

--> ( 1 ) الآية 20 من سورة الفجر .