السيد جعفر مرتضى العاملي

258

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

كسوة ، ثم دعت ابنها كليب بن أسد بن كليب . فقالت : انطلق بهذه الكسوة إلى النبي « صلى الله عليه وآله » ، فأتاه بها وأسلم ، فدعا له ، وقال كليب حين أتى رسول الله « صلى الله عليه وآله » : من وشز برهوت يهوي بي عذافرة * إليك يا خير من يحفى وينتعل تجوب بي صفصفاً غبراً مناهله * تزداد عفواً إذا ما كلت الإبل شهرين أعملها نصاً على وجل * أرجو بذاك ثواب الله يا رجل أنت النبي الذي كنا نخبره * وبشرتنا به التوراة والرسل ( 1 ) معنى النبوة في وجدان الناس : تقدم : أن أحد ملوك حضرموت يطلب منه « صلى الله عليه وآله » أن يدعو الله له ليذهب الرتَّة من لسانه ، كما أنه حين ضربته اللقوة رجع منهم إلى رسول الله « صلى الله عليه وآله » نفر فطلبوا منه أن يدلهم على دوائه . . وهذا معناه : أن المرتكز في نفوس الناس هو : أن النبي « صلى الله عليه وآله » لم يكن مجرد سياسي حاكم أو معلِّم ومبلِّغ للشريعة ، أو قاضٍ ، أو قائد ، أو مصلح اجتماعي . بل هو أيضاً بنظرهم طبيب عالم بالدواء ويدلهم عليه ، وهو أيضاً حلال مشكلاتهم ، وشافعهم عند الله ، وهو الذي يأتيهم الغيث بدعائه ، وهو الذي يطلب من الله أن يزيل الرتَّة من لسان من ابتلي بها ، إلى

--> ( 1 ) سبل الهدى والرشاد ج 6 ص 321 و 322 عن ابن سعد . والطبقات الكبرى لابن سعد ( ط دار صادر ) ج 1 ص 350 وتاريخ مدينة دمشق ج 3 ص 399 والأعلام للزركلي ج 5 ص 232 والإصابة ج 5 ص 464 .