السيد جعفر مرتضى العاملي

25

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

ولكننا نشك في هذا الكلام الأخير ، فإن همدان لا يمكن أن تقاتل ثقيفاً ، ولا أن تُغير على سرحهم ، فإن همدان باليمن ، وثقيفاً بالطائف ( 1 ) . ثم إن الصحيح هو : أن همدان قد أسلمت على يد علي « عليه السلام » ، لا أنها وفدت وأسلمت ، وقد تقدم الكلام في ذلك في موضع آخر من هذا الكتاب . وقال ابن إسحاق : « فقام مالك بن نمط بين يديه ، فقال : يا رسول الله نصية من همدان ، من كل حاضر وباد ، أتوك على قلص نواح ، [ متصلة بحبائل الإسلام ، لا تأخذهم في الله لومة لائم ، من مخلاف خارف ويام ] وشاكر ، أهل السود والقود ، أجابوا دعوة الرسول ، وفارقوا الآلهات والأنصاب ، عهدهم لا يُنقض [ عن سنة ماحل ، ولا سوداء عنقفير ] ، ما أقام لعلع ، وما جرى اليعفور بصيلع » . فكتب لهم رسول الله « صلى الله عليه وآله » كتاباً فيه : « بسم الله الرحمن الرحيم : هذا كتاب من محمد رسول الله « صلى الله عليه وآله » لمخلاف خارف ، وأهل جناب الهضب ، وحقاف الرمل ، مع وافدها ذي المشعار ، مالك بن نمط ، ومن أسلم من قومه أن لهم فراعها ، ووهاطها ، وعزازها ما أقاموا الصلاة ، وآتوا الزكاة ، يأكلون ظلافها ، ويرعون عفاءها ، [ لنا من دفئهم وصرامهم ما سلموا بالميثاق والأمانة ، ولهم

--> ( 1 ) سبل الهدى والرشاد ج 6 ص 427 والمواهب اللدنية وشرحه للزرقاني ج 5 ص 178 عن زاد المعاد لابن قيم الجوزية ، وعن السيرة الحلبية ج 3 ص 360 وتاريخ الخميس ج 2 ص 195 .