السيد جعفر مرتضى العاملي
240
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
ولم يكن بإمكان مسيلمة أن ينكر أو حتى أن يناقش في هذا الأمر . 4 - وإذا بلغ الأمر هذا الحد ، فالنتيجة الطبيعية لذلك هي : أن يكون الأمر يرجع إلى المالك الحقيقي ، فهو الذي يجعل ذلك لمن يشاء من عباده ، فليس لأحد أن يفتئت عليه في ذلك ، لا في الأرض كلها ، ولا في نصفها ، ولا في أي شيء منها ، وهذا هو المقصود بقوله : يورثها من يشاء من عباده . . 5 - وإذا كان ذلك كله يظهر تعدي مسيلمة على العزة الإلهية ، والتصرف بما لا يحق له التصرف فيه ، فذلك يعني أمرين : أحدهما : أنه كاذب فيما يدَّعيه من نبوة ، فإن من يجترئ على الله سبحانه لا يصلح لشيء مهما كان تافهاً ، فضلاً عن أن يصلح لمقام النبوة الأسمى . . الثاني : أن ابتعاده عن خط التقوى يحرمه من أن يمنحه الله شيئاً من الأرض . . وهذا ما أشار إليه قوله « صلى الله عليه وآله » : والعاقبة للمتقين . . تهديد الرسولين : إن تهديد النبي « صلى الله عليه وآله » لرسولي مسيلمة لمجرد قولهما إنهما يقولان بمثل ما يقول مسيلمة ، يشير إلى أنهما كانا قد أسلما ثم ارتدا ، فاستحقا هذا الوعيد والتهديد ، إذ لا يمكن أن نتصوره « صلى الله عليه وآله » يواجههما بهذه الحدة والشدة قبل أن يقيم الحجة عليهما ، ثم من دون أن تظهر عليهما بعدها أمارات التحدي والمحاربة . مع العلم بأنه « صلى الله عليه وآله » كان قد استقبل الكثيرين من الرسل ، ولم نجده سألهم عما يشبه ذلك في موضوع الإيمان والكفر ، فضلاً عن أن يكون قد واجههم بمثل هذه الشدة .