السيد جعفر مرتضى العاملي
235
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
إلى رسول الله « صلى الله عليه وآله » . . لا يمكن قبوله ، إذ لماذا لم يستكبر عن السعي من اليمامة ( وهي بين مكة واليمن ) إلى المدينة ، ثم يستكبر عن هذه الخطوات اليسيرة من موضع نزوله في المدينة إلى مسجدها ؟ ! النبي صلّى الله عليه وآله يفضح نوايا مسيلمة : والذي نظنه هو أنه تخلف في بادئ الأمر عن الذهاب معهم إلى النبي « صلى الله عليه وآله » لكي يتحاشى أن يكشف النبي « صلى الله عليه وآله » أمره ، بما أعطاه الله من علم الغيب ، لكي يتمكن بعد ذلك من أن يتدبر الأمر مع الرحال الحنفي ، ليشهد له زوراً أن النبي « صلى الله عليه وآله » قد أشركه معه في النبوة ( 1 ) . من أجل ذلك نقول : إنه « صلى الله عليه وآله » قد ضيع الفرصة على مسيلمة ، حيث إنه حينما أخبروه بأن أحدهم قد بقي في الرحال أمر له من العطاء بمثل ما أمر لهم . . وقال : « أما إنه ليس بشركم مكاناً » . أي أن وجوده في الرحال لا يجعله في موضع يوجب حرمانه من العطاء ، ليكون وجودهم مع رسول الله « صلى الله عليه وآله » امتيازاً لهم يخولهم أخذ العطاء دونه ، فإن استحقاق العطاء وعدمه له موازين أخرى غير هذا ، إذ هو يرتبط بالمعطي الذي يريد أن يعم عدله وفضله الجميع ، ويريد أيضاً أن يشجع الناس على الثبات على طريق الحق ، ونبذ كل ما هو
--> ( 1 ) شرح المواهب اللدنية للزرقاني ج 5 ص 155 .