السيد جعفر مرتضى العاملي
219
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
ولكن قد ذكرنا بعض الكلام المهم حول حديث كتابة القلم لما كان وما يكون إلى يوم القيامة في موضع آخر من الكتاب ، فراجع ( وفود نافع بن زيد الحميري ) . وقلنا هناك : إن من التزم بعقيدة الجبر الإلهي إنما استند في ذلك إلى حديث القلم ونظائره . فظهر من ذلك : 1 - أن ما زعمه من أن الكلام في العقائد مستمر في ذرية الأشعريين لا يصح ، لأن هذا الكلام لم يثبت أنه صدر من الأشعريين . 2 - قد تقدم : أن الكثيرين قد سألوا عن أول هذا الأمر ، وعن كثير من الأمور العقائدية ، وكانوا يريدون التفقه في الدين ، فراجع . ثانياً : إن أبا الحسن الأشعري قد حاول أن يتستر على عقيدة الجبر التي أراد الجبريون تأييدها بحديث القلم ونظائره ، فلجأ إلى التمويه والتعمية ، فجاء بنظرية لا تسمن ولا تغني من جوع ، وهي نظرية الكسب التي اقتصر دورها على كونها قد صعَّبت فهم الجبر على السذج والبسطاء من الناس . قال ابن روزبهان : « مذهب الشيخ أبي الحسن الأشعري : أن أفعال العباد الاختيارية مخلوقة لله تعالى ، مكسوبة للعبد . والمراد بكسبه إياه : مقارنته لقدرته وإرادته ، من غير أن يكون هناك تأثير أو مدخل في وجوده سوى كونه محلاً له » ( 1 ) . فوجود قدرة العبد مقارنة لفعل الله وخلقه للفعل كعدمها ، فهي كالحجر
--> ( 1 ) دلائل الصدق ج 1 ص 328 .