السيد جعفر مرتضى العاملي
203
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
فإنه يجاب : بأن الرواية قد عطفت الأمر بالكتابة على خلق القلم بواسطة الفاء الدالة على التعقيب المباشر ، ومن دون مهلة . . على أن روايات أولية خلق العقل ، وكذلك روايات خلق النور ، أو خلق نور النبي « صلى الله عليه وآله » وأهل بيته « عليهم السلام » لا تتعارض مع روايات أولية خلق القلم ، فإن بعض الروايات قد صرحت بإرادة معان منها ، تؤدي إلى التوافق بينها ، فالقلم ، والعقل ، والنور قد فسرت أو طبقت على النبي « صلى الله عليه وآله » والأئمة « عليهم السلام » بصورة أو بأخرى . ومع غض النظر عن ذلك كله ، فإن وجود هذه الروايات يشير إلى أن المقصود بالأولية هو : الأولية النسبية . أي أنه بالنسبة لتقدير شؤون الخلق ، فالمخلوق الأول هو القلم ولا غيره . . كما أن المقصود بأولية خلق العقل هو أوليته بالنسبة للروحانيين . قال المجلسي : « وقيل : أول المخلوقات النار . كما مر ، وقد مر ( في ) بعض الأخبار : أن أول ما خلق الله النور ، وفي بعضها : نور النبي « صلى الله عليه وآله » ، وفي بعضها : نوره مع أنوار الأئمة « عليه السلام » ، وفي بعض الأخبار العامية عن النبي « صلى الله عليه وآله » أول ما خلق الله روحي ، فيمكن أن يكون المراد بالجميع واحداً ، ويكون خلق الأرواح قبل خلق الماء وسائر الأجسام ، وتكون أولية الماء بالنسبة إلى العناصر والأفلاك ، فإن بعض الأخبار يدل على تقدم خلق الملائكة على خلق العناصر والأفلاك كما مر ، ودلت الأخبار الكثيرة على تقدم خلق أرواحهم وأنوارهم « عليهم