السيد جعفر مرتضى العاملي
182
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
غير أن المدح الذي ذكر في النص الآنف الذكر إنما هو لأناس بأعيانهم ، وهم خصوص أعضاء الوفد الذين قدموا عليه « صلى الله عليه وآله » . . فلعل هذا الوفد بالخصوص كان يتشكل من رجال صالحين ، يستحقون هذا الثناء النبوي الكريم مع بقاء احتمال الكذب فيه قائماً . . وفد الأزد في حديث آخر : عن سويد الأزدي : أنه كان سابع سبعة من قومه وفدوا على رسول الله « صلى الله عليه وآله » . فقال : ما أنتم ؟ ! . قلنا : مؤمنون . فتبسم « صلى الله عليه وآله » وقال : إن لكل قول حقيقة ، فما حقيقة قولكم وإيمانكم ؟ ! قلنا : خمس عشرة خصلة : خمس منها أمرتنا رسلك أن نؤمن بها ، وخمس أمرتنا أن نعمل بها ، وخمس تخلقنا بها في الجاهلية ، فنحن عليها إلا أن تكره منها شيئاً . فقال « صلى الله عليه وآله » : ما الخمس التي أمرتكم بها رسلي ؟ ! قلنا : أمرتنا أن نؤمن بالله وملائكته ، وكتبه ورسله ، والبعث بعد الموت . قال : وما الخمس التي أمرتكم أن تعملوا بها ؟ . قالوا : أمرتنا أن نقول : لا إله إلا الله ، ونقيم الصلاة ، ونؤتي الزكاة ، ونصوم رمضان ، ونحج البيت إن استطعنا إليه سبيلاً . قال : وما الخمس التي تخلقتم بها في الجاهلية ؟ قالوا : الشكر عند الرخاء ، والصبر عند البلاء ، والرضا بمُر القضاء ،