السيد جعفر مرتضى العاملي

151

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

ونقول : 1 - قد ظهر مما تقدم : أن اللغة التي كان « صلى الله عليه وآله » يكتب بها كتبه للقبائل إنما كانت تستعمل الألفاظ التي يتداولونها فيما بينهم ، وذلك أنه يريد لهم أن يفهموا مقاصده ، ويفوا بتعهداتهم . 2 - إنه « صلى الله عليه وآله » يطمئنهم بأنهم سوف لا يطالبهم أحد بالدماء التي سفكوها قبل أن يدخلوا في الإسلام ، فإن الإسلام يجب ما قبله ، ولعلهم كانوا قد أصابوا بعضاً من المسلمين في السنوات التي سبقت إسلامهم ، فكانوا يخشون من ملاحقة المسلمين لهم بتلك الدماء ، فأراد أن يزيل هذا الوهم من نفوسهم ، ليعيشوا حال السكينة في ظل الإسلام . وفد بني الحارث بن كعب : تقدم : أن النبي « صلى الله عليه وآله » أرسل خالداً إلى بني الحارث بن كعب ، فاستجابوا للإسلام ، فكتب خالد بذلك إلى النبي « صلى الله عليه وآله » ، فطلب إليه النبي « صلى الله عليه وآله » أن يقدم ، ويقدم معه وفدهم ، فقدم بهم خالد ، وقال لهم رسول الله « صلى الله عليه وآله » : « بِمَ كنتم تغلبون