السيد جعفر مرتضى العاملي

145

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

يخبر عنه فيما يأتي . . فكان تسبيح الحصى بيديه هو تلك المعجزة القاهرة والظاهرة . بكاء النبي صلّى الله عليه وآله حيَّرهم : وإن بكاء النبي « صلى الله عليه وآله » الذي حيَّرهم ، كان مفعماً بالدلالات ، في كل اتجاه ، فهو من جهة قد أظهر عمق تفاعل النبي الأعظم « صلى الله عليه وآله » مع الحقائق التي يتلوها ، ليتضح أن شريعته ، ودينه دين كرامة ، وإنسانية ، ومشاعر ، وروح وطهر وصفاء ، يثير كوامن النفس الإنسانية ، لكي ترتقي من خلال كمالاتها ، إلى آفاق الشرف والكرامة ، لدى خالق الكون والحياة . . وأظهر أيضاً : أنه لم يأت بالدين ليكون لغيره ، ويكون هو مستثنى منه ، بل هو مثلهم فيه ، في جميع المجالات ، وسائر الاتجاهات . وأظهر من جهة أخرى - من خلال اندفاعهم للسؤال عن سبب بكائه « صلى الله عليه وآله » - : أنهم لم يتأملوا فيما يتلوه عليهم ، ولا تفاعلوا معه ، ولا انفعلوا به ، بل هم قد تحيَّروا ، أو تعجبوا ممن وعى معناه ، وتأثر به ! ! النبي صلّى الله عليه وآله يصد الأشعث : وقد أظهرت الروايات المتقدمة : أن الأشعث بن قيس قد حاول أن يتزلف للنبي « صلى الله عليه وآله » بطريقة ماكرة ، من شأنها أن تنقص من قدره « صلى الله عليه وآله » ، حيث ألقى إليه مقولة أنه « صلى الله عليه وآله » ابن أكل المرار ، أي إنه يريد أن ينسبه إلى غير أبيه . وكأنه يريد أن يضع علامة استفهام على صحة انتسابه إليه . . لأن القبول بمقولة الأشعث سوف