السيد جعفر مرتضى العاملي

135

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

وعن التفضيل بالجائزة نقول : إنه تفضيل دعت إليه الحاجة والمسؤولية التي لا بد لذلك الزعيم ، أو الرئيس أن يضطلع بها ، وليس تفضيلاً أهوائياً فرضته العناوين والأسماء . . واللافت هنا : أننا لم نجد أحداً تذمر من هذا الأمر ، أو اعترض عليه ، إلا من شاذ قصر فهمه عن إدارك وجه الحكمة فيه ، وزينه له شيطان الهوى أو دعاه إليه مرض القلب ، الذي أوقعه في وهاد العمى . . وفد غامد : وقدم على رسول الله « صلى الله عليه وآله » وفد غامد سنة عشر ، وهم عشرة ، فنزلوا ببقيع الغرقد ، وهو يومئذ أثل وطرفاء ، ثم انطلقوا إلى رسول الله « صلى الله عليه وآله » . وخلفوا عند رحلهم أحدثهم سناً . فنام عنه ، وأتى سارق فسرق عيبة لأحدهم فيها أثواب له . وانتهى القوم إلى رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، فسلموا عليه ، وأقروا له بالإسلام ، وكتب لهم كتاباً فيه شرائع الإسلام ، وقال لهم : « من خلفتم في رحالكم » ؟ قالوا : أحدثنا سناً يا رسول الله . قال : « فإنه قد نام عن متاعكم حتى أتى آت أخذ عيبة أحدكم » . فقال رجل من القوم : يا رسول الله ، ما لأحد من القوم عيبة غيري . فقال رسول الله « صلى الله عليه وآله » : « فقد أخذت وردت إلى موضعها » . فخرج القوم سراعاً حتى أتوا رواحلهم ، فوجدوا صاحبهم ، فسألوه عما أخبرهم رسول الله « صلى الله عليه وآله » .