السيد جعفر مرتضى العاملي
125
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
الشرك والتوحيد ، والظلمة والنور ، والحق والباطل ، وسيزيد ذلك من صعوبة اقتلاع آثار الشرك وطرد الباطل من العقول والنفوس . وذلك من شأنه أن يفسد الفطرة ، ويربك ويبطئ حركة العقل ، ويعمِّي على كثير من الناس سبل الهداية . فلأجل هذا وذاك أصر « صلى الله عليه وآله » على هدم الأصنام وأن لا يبقيها ولو لحظة واحدة . لا يكسرون أصنامهم بأيديهم : ثم إنهم قد طلبوا منه « صلى الله عليه وآله » أن يعفيهم من كسر أصنامهم بأيديهم ، لا لأجل أن ذلك يمثل إذلالاً لهم ، وإنما لأنهم كانوا يخشون أن يصيبهم بسبب ذلك بعض المصائب . . وقد كان إعفائهم من ذلك هو القرار الحكيم والصائب ، إذ لو أصر عليهم بمباشرة هدمها ، فإن أي شيء يعرض لهم بعد ذلك ولو كان صداعاً في الرأس أو شوكة تصيب رجل أحدهم سوف يعتبرونه من آثار هدمها ، وبالتالي فإن ذلك سوف يكرس مكانتها في نفوسهم ، وسيعكر ذلك صفاء توحيدهم ، ويخدش في صحة إيمانهم . . نظرة في كتاب ثقيف : وبعد . . إننا إذا ألقينا نظرة فاحصة على مضمون الكتاب الذي كتبه لهم فسنجد : أنه قد أطال في التفاصيل ولكنه لم يزد على أمور معلومة الحكم ، ظاهرة لكل أحد ، ولا مجال فيها للمناقشة ، ولا سبيل للأخذ والرد فيها من أي كان . أي أنه لم يزد على المسلمات الشرعية ، والبديهيات العقلية ، والأمور الوجدانية شيئاً ، فهو ينص على منعهم من الظلم والسرقة والإساءة ، ويحرم عليهم الربا ،