السيد جعفر مرتضى العاملي
124
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
والبخلاء أنهم أسخياء . تأجيل هدم الطاغية : ومن السخف الظاهر ، والتفاهة الفاضحة أن يطلب وفد ثقيف من رسول الله « صلى الله عليه وآله » أن يَدَع لهم « اللات » ولا يهدمها ثلاث سنين ، فلم يقبل منهم ، حتى طلبوا منه شهراً ، فأبى عليهم أن يدعها لهم شيئاً مسمى . . فإنه إذا كان لا بد من هدمها ، بعد ثلاث سنوات ، أو أقل أو أكثر ، فذلك يعني أنها لا تملك لنفسها نفعاً ولا ضراً ، فضلاً عن أن يكون لها أي تأثير بالنسبة لغيرها ، فهي إذن فاقدة لما تستحق به العبادة ولو لحظة واحدة . فما معنى أن يتعلقوا بها إلى هذا الحد . . وما الفرق بين اللحظة وبين الألف عام ؟ ! ومن جهة أخرى : فإنه « صلى الله عليه وآله » لا يمكن أن يرضى بإبقائها إلا إذا رضي بأن تعبد ولو لحظة واحدة ، فإذا كانت أهلاً للعبادة في تلك المدة أو اللحظة ، فلا يصح هدمها بعد ذلك أيضاً ، لأن حالها لم تختلف ، وأهليتها لا تزال محفوظة ، فإن منعت من هدمها وجوزت عبادتها لحظة ، فهي تمنع من ذلك ، وتجوز عبادتها في اللحظة التي بعدها وهكذا إلى ما لا نهاية . وقد زعموا : أن هدفهم من تأخير هدم اللات هو : أن لا يستثار سفهاؤهم ، ونساؤهم وذرياتهم ، ولا يروعوا قومهم بهدمها ، حتى يدخلوا الإسلام . غير أن من البديهي : أن إبقاء رمز الكفر من شأنه أن يبقي الارتباط القلبي قائماً بين أولئك الضعفاء والسفهاء ، ويبين ذلك الرمز . . ويتبلور نتيجة لذلك شعور بإمكان التعايش والانسجام والمصالحة بين حالتي