السيد جعفر مرتضى العاملي

97

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

إغراق قوم نوح وإهلاك قوم هود وصالح ، إذا كان خطأً ، فإما أن يكون الله تعالى كان جاهلاً بهذا الخطأ ، فنسبته ذلك إلى الله تبارك وتعالى جريمة عظمى ، ومعصية كبرى . . وإما أن يكون تعالى قد علم بالخطأ في حقهم ، ثم فعله ، فذلك ظلم منه سبحانه لهم . . وهو ينافي ألوهيته ، وتؤدي نسبته إلى العزة الإلهية إلى الكفر بالله سبحانه ، فإذا كان هود ونوح قد اعتقدا بأن قومهما قد ظُلِمُوا بما جرى عليهم ، فذلك يعني أنهما ينسبان إلى الله تبارك وتعالى ، إما الظلم أو الجهل . . وهذا يؤدي إلى نسبة الكفر لهذين النبيين الكريمين العظيمين . رابعاً : إذا كان حفيد إبليس قد عرف خطأ نوح وهود في دعائهما على قومهما ، ولم يعرفا هما ذلك ، فإنه يكون أحق بالنبوة منهما ، وأولى بالتقدم عليهما . خامساً : إن ظاهر كلام حفيد إبليس هو : أنه قد كرر عتابه لنوح وهود ، حتى فاز بما يريد ، وأنهما « عليهما السلام » لم يقبلا منه إلا بعد لأي . . فلماذا احتاج حفيد إبليس إلى تكرار العتاب لهما ؟ هل لأن حجته لم تكن كافية ؟ ! أم أنهما رفضا الاعتراف بالخطأ على سبيل العناد واللجاج ؟ ! وهل يستحق اللَجوج العنيد مقام النبوة ؟ ! إن حفيد إبليس قد ادَّعى أنه كان مع هود في مسجده مع من آمن من قومه ( 1 ) ، مع أن الآيات القرآنية تقول : إن قوم هود قد هلكوا عن بكرة أبيهم

--> ( 1 ) البحار ج 27 ص 16 وبصائر الدرجات ص 118 ومدينة المعاجز ج 1 ص 128 وجامع أحاديث الشيعة للبروجردي ج 14 ص 330 وكنز العمال ج 6 ص 165 وضعفاء العقيلي ج 1 ص 99 وطبقات المحدثين بأصبهان لابن حبان ج 3 ص 267 والموضوعات لابن الجوزي ج 1 ص 207 وميزان الاعتدال ج 1 ص 187 ولسان الميزان ج 1 ص 356 والبداية والنهاية لابن كثير ج 5 ص 113 والسيرة النبوية لابن كثير ج 4 ص 186 .