السيد جعفر مرتضى العاملي

88

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

والمقارنة ، وذلك يدل على أن الرواة يتصرفون في نص واحد تارة ينسبونه لهذا ، وأخرى ينسبونه لذاك ، وتارة يجعلونه في هذا البلد ، وأخرى في ذاك . فراجع وقارن لتقف على مدى تأثير الأهواء في صياغة النصوص ، وفي محاولات تحريفها . حديث الجن في القرآن : أما الآيات القرآنية فقد صرحت بما يشير إلى مجيء نفر من الجن إلى رسول الله « صلى الله عليه وآله » لاستماع القرآن ، قال تعالى : * ( وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآَنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ ) * ( 1 ) . ولم تصرح الآيات بأنهم قد كلموا رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، أو أظهروا له أنفسهم ، وإن كان النبي « صلى الله عليه وآله » قد علم بهم ، بوحي من الله تعالى ، قال تعالى : * ( قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآناً عَجَباً ، يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَداً ) * ( 2 ) . وهذا المقدار لا يبرر اعتبار ذلك وفادة منهم على رسول الله « صلى الله عليه وآله » . . إلا إذا استندنا في ذلك إلى الروايات ، لكن المروي منها في مصادر غير الشيعة لا مجال للوثوق به أيضاً . لكثرة وجوه الاختلاف فيه ( 3 ) مع سقوط أسانيده عن الاعتبار : ولكثرة ما يرد عليه من مآخذ كما يُعلم بالمراجعة .

--> ( 1 ) الآية 29 من سورة الأحقاف . ( 2 ) الآيتان 1 و 2 من سورة الجن . ( 3 ) راجع : الدر المنثور ج 6 ص 44 و 45 وراجع المصادر التي سلفت .