السيد جعفر مرتضى العاملي

86

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

وقال أبو نعيم : كان إسلام الجن ووفادتهم على النبي « صلى الله عليه وآله » كوفادة الإنس فوجاً بعد فوج ، وقبيلة بعد قبيلة ، بمكة ، وبعد الهجرة . عن ابن مسعود قال : إن أهل الصفة أخذ كل رجل منهم رجلاً ، وتركت ، فأخذ بيدي رسول الله « صلى الله عليه وآله » ومضى إلى حجرة أم سلمة ، ثم انطلق بي حتى أتينا بقيع الغرقد ، فخط بعصاه خطاً ثم قال : « اجلس فيها ولا تبرح حتى آتيك » . ثم انطلق يمشي ، وأنا أنظر إليه من خلال الشجر ، حتى إذا كان من حيث أراه ثارت مثل العجاجة السوداء ، فقلت : ألحق برسول الله « صلى الله عليه وآله » فإني أظن هذه هوازن مكروا برسول الله « صلى الله عليه وآله » ، ليقتلوه ، فأسعى إلى البيوت فأستغيث بالناس ، فذكرت أن رسول الله « صلى الله عليه وآله » أمرني ألا أبرح مكاني الذي أنا فيه . فسمعت رسول الله « صلى الله عليه وآله » يقرعهم بعصاه ويقول : « اجلسوا » . فجلسوا حتى كاد ينشق عمود الصبح ، ثم ثاروا وذهبوا . فأتى رسول الله « صلى الله عليه وآله » فقال : « أولئك وفد الجن ، سألوني المتاع والزاد ، فمتعتهم بكل عظم حائل ، وروثة وبعرة ، فلا يجدون عظماً إلا وجدوا عليه لحمه الذي كان عليه يوم أكل ، ولا روثة إلا وجدوا عليها