السيد جعفر مرتضى العاملي

51

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

8 - عبد الله بن عمرو الضبابي وسيأتي إن شاء الله ما يتعلق بذلك حين نتحدث عن موضوع الوفود . . تحديد مدة الدعوة قبل القتال ، لماذا ؟ ! وقد حدد رسول الله « صلى الله عليه وآله » لخالد مدة الدعوة قبل القتال بثلاثة أيام ، لكي لا يتسرع ، ويوقع بهم ، طمعاً في أموالهم ، ونساءهم وذراريهم ، ليعطيهم فسحة للإعراب عن دخائل نفوسهم بعد التروي ، والتأمل والنقاش ، والاستيضاح ، وسماع التفسير . . ثم ليظهر إسلامهم أمام الملأ ، فلا يبقى مجال للمناقشة أو الجدال فيه . وتحديد مدة الدعوة هذا ، معناه : أن بني الحارث بن كعب لم يكونوا قد أعلنوا الحرب على رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، ولا جمعوا الجموع من أجل ذلك . فكان لا بد من الرفق بهم ، وإعطائهم الوقت لكي يستوفوا حقهم في الاطلاع على الدعوة ، والتأمل والتدبير فيها . . وهكذا كان . . وبعد هذا ، فمن الطبيعي أيضاً أن يكون في هذا التحديد دلالة على أن خالداً لا يؤمن على هذا الأمر ، لأنه كانت تراوده أطماع وطموحات لا يستسيغها العقل ولا الشرع ، وقد أراد النبي « صلى الله عليه وآله » أن يلجمها ، ويحاصرها ، ويمنعها من الحركة . ومن هنا نفهم السبب في إننا لم نجد النبي « صلى الله عليه وآله » قد حدد وقتاً لعلي « عليه السلام » ، أو لغيره ممن كان يثق بحكمتهم ، ويعرف حقيقة اهتماماتهم ، ويطمئن إلى أن أعظم همهم هو هداية الناس ، وليس