السيد جعفر مرتضى العاملي
44
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ وَالمُنْخَنِقَةُ وَالمَوْقُوذَةُ وَالمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَن تَسْتَقْسِمُواْ بِالأَزْلاَمِ . . ) * ( 1 ) . فجعلت أدعوهم إلى الإسلام ، فكذبوني ، وزبروني وأنا جائع ظمآن ، قد نزل بي جهد شديد . فقلت لهم : ويحكم ، إيتوني بشربة من ماء ، فإني شديد العطش . قالوا : لا ، ولكن ندعك تموت عطشاً . قال : فاغتممت ، وضربت برأسي في العمامة ، ونمت في حر شديد . فأتاني آت في منامي بقدح فيه شراب من لبن لم ير الناس ألذ منه فشربته حتى فرغت من شرابي ورويت ، وعظم بطني . فقال القوم : أتاكم رجل من أشرافكم وسراتكم ، فرددتموه ؟ فاذهبوا إليه ، وأطعموه من الطعام والشراب ما يشتهي . فأتوني بالطعام والشراب ، فقلت : لا حاجة لي في طعامكم ولا شرابكم ، فإن الله تعالى أطعمني وسقاني ، فانظروا إلى الحال التي أنا عليها . فأريتهم بطني ، فنظروا ، فأسلموا عن آخرهم بما جئت به من عند رسول الله « صلى الله عليه وآله » . قال أبو أمامة : ولا والله ، ما عطشت ولا عرفت عطشاً بعد تيك الشربة ( 2 ) .
--> ( 1 ) الآية 3 من سورة المائدة . ( 2 ) سبل الهدى والرشاد ج 6 ص 243 عن الطبراني من طريقين ، سند أحدهما حسن ، والإصابة ج 2 ص 182 عن أبي يعلى ، وعن البيهقي في دلائل النبوة وراجع : المستدرك للنيسابوري ج 3 ص 642 .