السيد جعفر مرتضى العاملي
291
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
وذلك في صحوة وجدانية هيّأت لها الأجواء التي تعيشها المنطقة في ظل تنامي المد الإيماني ، المعتمد على قوة المنطق ، والمنسجم مع ما يحكم به العقل ، وتقضي به الفطرة ، وقد تعزَّز ذلك بالانتصارات التي كان يحققها أهل الإيمان على من لجأوا إلى منطق العدوان ، والتحدي ، بعد أن ظهر عجزهم عن مقارعة الحجة بالحجة ، فاختاروا أن يكونوا في موقع المحارب والمعادي للحق ، وللصدق ، وللقيم الإنسانية والأخلاقية ، ومسلمات العقل الصحيح والسليم . ولأجل ذلك استحق راشد الوسام النبوي الكريم ، الذي أشار إلى أن راشداً خير بني سليم ، ولكنهم قد أضافوا إلى النص كلمة لا معنى ولا مبرر لها ، وهي قولهم : « خير قرى عربية خيبر » رغم أن خيبراً كانت بيد اليهود ، الذين لم يكونوا من العرب . بل يكفي أن نقول في رد ذلك : إن أم القرى هي مكة ، ولا شك في أنها عربية ، وأنها خير قرية عربية ، كما أن المدينة هي من القرى العربية ، وهي خير من خيبر أيضاً . . على أننا لا نجد أية مناسبة بين الثناء على راشد ، وبين الثناء على خيبر . . الرجل الطويل اللسان : ويستوقفنا تعبير منسوب للنبي « صلى الله عليه وآله » أنه قال في الثناء على قدد بن عمّار : « الحسن الوجه ، الطويل اللسان » فإن عبارة الطويل اللسان إنما تستعمل في مقام الذم ، لإفادة أنه كثير الكلام ، أو أنه يتطاول بكلامه على الآخرين . فما معنى أن تُجعل من مفردات المدح والثناء . ؟ !