السيد جعفر مرتضى العاملي

260

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

استطاع اليهود في خيبر ، أو المشركون بزعامة قريش أن يستفيدوا من تلك القبائل المنتشرة حول المدينة ، وفي سائر المناطق في الجهد الحربي بمختلف أنواعه ومستوياته . وهذه القبيلة ، وإن كانت قد تذرعت بضعفها وبقرب مساكنها لتبرير طلب الموادعة ، ولكن ذلك لا يمنع من أن تمارس دوراً خطيراً - ولو تجسسياً - في ظل هذه الموادعة بالذات ، التي تؤمن لها غطاءً كافياً لصرف الأنظار عن وجهة نشاطها وطبيعتها . من أجل ذلك نقول : إن رسول الله « صلى الله عليه وآله » قد عامل هؤلاء الناس بأخلاق النبوة ، حيث أبقاهم بالقرب منه ، ولم يتخذ أي إجراء ضدهم ، يقوم على أساس استغلال ضعفهم ، وخوفهم ، لأنه « صلى الله عليه وآله » يريد أن يعطيهم فرصة ليعيشوا التأمل في حركة الأحداث ، وفي الرعاية الإلهية لمسيرة أهل الإيمان ، مع إبقاء الوضع القائم مع هذه القبيلة تحت السيطرة ، في الوقت الذي يكون قد حسم أمر عدم مشاركتها العلنية في أي نشاط عسكري ضد المسلمين . خصوصاً وأن هذه الموادعة تفتح الطريق ، وتعطيه الحق بإنزال ضربات حاسمة بحقها ، لو أرادت ذلك لأنها تكون قد نقضت عهداً ، ومارست خيانةً لعهد هي التي طلبته ، وصنعته بملء اختيارها ، ومن دون أي إكراه ، أو إلجاء . وفود بني عامر بن صعصعة : عن ابن عباس ، وسلمة بن الأكوع ، وابن إسحاق قالوا : قَدِم على